الروائي المصري رؤف مسعد، المقيم حاليا بأمستردام، أرسل الينا اليوم الرسالة التالية كي نمررها الى منعم في سجن طرة محكوم. نعدكم بمحاولة تمرير رسائلكم
إلى المدون عبد المنعم.. رءوف مسعد
أكره أن أنادي من لا أعرفهم جيدا بلقب عزيزي أو عزيزتي فإنا مقل في الكشف عن عواطفي وأكره عواطف المجاملات..
لكنك مدون ولهذا السبب فأنت سجين..
ولهذا فأنا أخاطبك..
والسجن تجربة لئيمة وحقيرة وأسوأ اختراع بشري “تميز” به البشر في دناءتهم عن اسلافهم القردة وأولاد عمومتهم الذئاب..
لن اقول لك: السجن للجدعان وكل هذا الكلام الفارغ، فحينما تكون في السجن فأنت رهينة لا تملك من أمرك شيئا..
أو هكذا يريدك من حبسك.. ويريد قهرك..
لكنك برغم قيودك تملك حريتك.. تملك فضائك..
أما هم، من سجنوك، فليس أمامهم سوى مواصلة الانحدار حتى نهاية دربهم البائس. انظر إليهم والى من سبقهم وقل لي من يذكرهم الآن ومن يتذكرهم أو يذكر أيامهم؟
نحن نمتلك فضاءنا وأصدقائنا وأحبائنا والذين يخرجون في المظاهرات دفاعا عنا والذين يقفون على أبواب السجون لكي يمدوننا بغيار ولقمة وعلبة سجائر وقبلة.
من يسجنونا يستخدمون الوقت الضائع، يواصلون تناول حبوب التنفس وأدوية الجلطة لكنك تعرف كما أعرف أن لكل داء دواء إلا الحماقة أعيت من يداويها!
هم محبوسون داخل مقصوراتهم وآرائهم التافهة وحقدهم وخوفهم ومعرفتهم بنهايتهم الكئيبة البائسة.
ليس هذا كلام للتسخين وكنت أتمنى الا تجتاز هذه المحنة لكن كل نفس مسيرة لما قدر لها..
هذا ما قُدر لك وعليك أن تجتاز قدرك هذا.. فهو ليس امتحانا.. فالرجال والنساء لا يُمتحنون في الزنازين؛ لكنهم يمُتحنون حينما يُمنحون الحرية.. كيف تراهم يا ترى يدافعون عنها ويدافعون عن حق الآخرين فيها أيضا!
هذا هو امتحاننا الأكبر..
وكما قال الرسول عليه السلام: قمنا بالجهاد الأصغر وأمامنا الجهاد الأكبر.. جهاد مواصلة الإيمان.
إيمان شخص مثلي هو الأيمان بأني لست على صواب دائما لكنني أعرف من هم الذين على خطأ.. اولئك الذين يخالفون دورة الطبيعة وقوانينها..
السجن هو مخالفة للطبيعة في سماحتها وحساباتها الصارمة العادلة.. لأنه إهانة للخالق الذي خلق الإنسان حرا وأعطاه العقل ليفكر واللسان ليقول ما يعن له..
وعلمه بالقلم.. علمه ما لم يعلم.
بين تجربتي وتجربتك حوالي أربعين سنة..
لكن النتائج واحدة
من حبسوني ماتوا.. من عذبوني لا يتذكرهم أحد.. نحن بقينا وهم زالوا..
أنت مدون لذا أنت سجين..
نحن نملك حرية لا يحلمون هم بها.. الذين سجنوك ويسجنوننا ويحتفظون بنا رهينة.. نملك حرية إننا باقون وهم لن يهتم أحد بمعرفة مآلهم.
بين تجربتي وتجربتك حوالي أربعين سنة ..
لكن النتائج واحدة
من حبسوني ماتوا.. وزالوا كعصف مأكول يوم ريح!
.. ونحن بقينا وسنبقى مليء السمع والبصر!
ماشاءالله!!
أمستردام، 21 مايو 2007









