ظهر هذا المقال علىموقع حريتنا يوم 26/04/2007. كتبه محمد عادل
عبد المنعم يستحق لقب (سوبر إخوان) أو (سوبر معتقل) ، فهو الإخواني الشاب الوحيد تقريبا الذي حاذ على تعاطف الجميع، بل وخرجت منظمات دولية عديدة تدين اعتقاله وتطالب الحكومة المصرية بالإفراج الفوري عنه، وذلك على عكس باقي المعتقلين الإخوان الذين في الغالب تكتفى المنظمات الدولية ببيانات استنكار مقتضبة فى القضايا الكبرى فقط..
عبد المنعم البالغ من العمر 27 عاما تخرج فى جامعة الأسكندرية، ومراسل موقع إخوان ويب ومرسل قناة الحوار البريطانية ومحرر مدونة (أنا إخوان)، تم القبض عليه يوم السبت 17/4/2007 بعد مطاردة مع قوات الأمن دامت يومين بدأت في الأسكندرية مساء الخميس 15/4/20077 حيث تم اقتحام منزل والده بكتيبة من القوات الخاصة المحملة بكل أنواع الرشاشات والأسلحة، وكأن تلك القوات في طريقها للقبض على رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت بعد أن استطاعت السيطرة على تل أبيب!!
قوات الأمن قلبت منزل والد عبد المنعم رأسا على عقب، وخربت كل محتوياته، وأرهبت والدته ذات الخمسين، وهددتها إن لم ترشد عن ابنها عبد المنعم، وفي نفس الوقت كان والد عبد المنعم يعاني أمراضا مزمنة تكاد تودي بحياته، وزادت علته عندما حدث الاقتحام وأدت الأزمة النفسية لوالده إلى تدهور حالته أكثر.
عبد المنعم وقتها لم يكن بالبيت كعادته، كان خارج المنزل مع أصدقائه يتحدثون عن الوضع العام في البلاد، فجأة اتصلت به والدته لتخبره إن الامن قد اقتحم المنزل، لكي تبدأ بعدها المطاردة مع القوات الأمنية.
تضامن.. ومطاردة
في هذا الوقت كانت شبكة الإنترنت قد أعلنت الحرب على النظام، وبدأت تتناقل خبر اقتحام منزل والد عبد المنعم، ليبدأ اللعب مع الأمن وفضح النظام، وماهي إلا ساعات حتي أعلن البعض عن وقفة يوم السبت 17/4/2007 أمام نقابة الصحفيين للتضامن مع (منعم) والمطالبة بوقف مطاردته، وكانت الوقفة التي شارك فيها حوالي 25 مدونا وناشطا سياسيا، وبينما هم في الشارع كانت الشبكة في حالة غليان، فلم يكن هناك موقعا لم ينشر خبر مطاردة عبد المنعم من قبل الأمن، وفي أثناء تلك الوقفة كان عبد المنعم قد قام بعمل شريط فيديو يحكي فيه مأساته وأزمة والده الصحية، ويطالب النظام بوقف مطاردته حتى يقف بجوار والده المريض في محنته، ويقوم بإدخاله غرفة العمليات.
وبعد انتهاء الوقفة، ومشاركة المدونين في ندوة المجتمع المدني ونظرته للرسول – صلى الله عليه وسلم-، كان قد خرج أول بيان من احدى المنظمات الحقوقية “الشبكة العربية لحقوق الإنسان” تطالب بوقف مطاردة عبد المنعم، وتدين استمرار النظام فى التحرش الأمنى والاعتقال للناشطين والإعلاميين، وتعلن قلقها على حياة عبد المنعم، خاصة بعد أن كشف التعذيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله في المرة السابقة مع الدكتور رشاد البيومي، ومشاركته في فعاليات ندوة التعذيب في مؤتمر القاهرة الدولي، ونشره تفاصيل مذبحة الأسكندرية التي راح ضحيتها الطالب محمد السقا.
وفي تمام الساعة السابعة كان عبد المنعم ضيفا على قناة الحوار التي يعمل مراسلا لها في القاهرة، حيث ندد بما اقترفته القوات المصرية من اقتحام لمنزله من أجل القبض عليه واستمرار مطاردته.
وفي هذا الوقت، وبالتحديد في تمام الساعة الواحدة صباحا كان عبد المنعم قد جهز حقيبته وهو في طريقه إلى مطار القاهرة لكي يستقل أول طائرة متجهة إلى السودان، لكي يبدأ رحلة عمل خارجية لإعداد تقرير حول الحريات في الوطن العربي، وبعد أن تعدى منطقة الجوازات، وركب الطائرة، ولم يتم منعه، حيث إنه ليس مدرجا على قوائم الممنوعين من السفر، وبعد أن ركب الطائرة كان للأمن رأي آخر، فقام بإنزاله من على متن الطائرة بالقوة، وحجزه في مقر أمن الدولة بالمطار، حيث جرت مراسم اعتقاله، وضمه إلى قضية ملفقة!!
انتفاضة حقوقية
وللمرة الثانية، تعلن شبكة الإنترنت حالة الحرب على النظام، وبدء حملة دولية من أجل الإفراج عن عبد المنعم.
وفي الصباح، كان بيان مركز النديم الذي أعلن فيه عن تضامنه الكامل مع عبد المنعم، وإدانة إعتقاله، حيث ذكر البيان أن مركز النديم لا يمكنه أن يفسر اعتقال عبد المنعم سوى بالدور الذي يلعبه في كشف جرائم الداخلية والمشاركة من خلال مدونته في حملة من أجل المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وأضاف البيان “إن الداخلية قد راهنت على إن عبد المنعم سوف يكسره التعذيب وسوف يرهبه، ولكن هذا ما لم يحدث، فعبد المنعم يقوم بواجب وطني كمواطن يبلغ عن جريمة لم يكن شاهدا عليها بل هو أحد ضحاياها.
واختتم البيان بأن مركز النديم يتضامن مع عبد المنعم وكافه ضحايا الداخليه ويطالب بالإفراج عنه ، كما ناشد البيان كل منظمات حقوق الإنسان والناطشيين بأن يرسلوا برقيات احتجاج إلى رئيس الجمهورية والنائب العام المصري.
وبعدها بساعات كان البيان الثاني المشترك للشبكة العربية لحقوق الإنسان ومركز الحرية ومركز هشام مبارك، أعلن في هذا البيان إن القضية التي وجهها النظام إلى عبد المنعم هي قضية وهمية وغير حقيقية، وإن النظام يتعمد تلفيق تلك القضايا الوهمية لكل الناشطين السياسيين، وأكد البيان إن تهمة التخطيط لعمل عرض عسكري التي تم توجيهها إلى طلبة المعهد الزراعي التعاوني قد نفاها عميد المعهد نفسه.
وقال إن النظام المصري يلتف حول القوانين، وخاصة قوانين النشر، والذي يمنع هذا القانون الحبس الإحتياطي لأي ناشر أو صحفي، وقد استنكر البيان عملية القبض على الإعلامي عبد المنعم محمود وأكدوا إن النظام المصري يثبت دوما عدائه للحرية ولكل صاحب كلمة أو رأي، وإن النظام لن يتراجع عن سياسته البوليسية وأسلوب زوار الفجر في مواجهة كل رأي معارض وكل عمل صحفي وإعلامي لا يوافق النظام الحاكم.
وفي اليوم التالي أي يوم الإثنين كان بيان منظمة (مراسلون بلا حدود)، والتي طالبت فيها السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن عبد المنعم محمود والمدون العلماني عبد الكريم سليمان، وأكد البيان إنه بالرغم من اختلاف الأفكار بين عبد المنعم وعبد الكريم إلا إنهما قد اتفقا في التنديد بسلطوية الرئيس مبارك، وفضح الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان في بلدهمها.
ويوم الثلاثاء كان بيان منظمه هيومان رايتس ووتش، الذي طالبت فيه الحكومة المصرية أن تفرج فورا عن الصحفي التلفزيوني ومحرر المدونات المعروف “عبد المنعم محمود” وأن تسقط التهم التي تم توجيهها إليه بدوافع سياسية، وأضاف البيان “إن محضر تحريات أمن الدولة كان يحتوي انتقادات لعبد المنعم بسبب ما كان ينشره حول انتهاكات حقوق الإنسان في مصر”.
وقد أدانت عضوة المنظمة مسئولة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ” ساره ليا ويتسن” الحكومة المصرية، لأنها “مازالت تقوم بملاحقة الصحفيين بسبب فضحهم للانتهاكات غير الآدمية التي تقوم بها الشرطة في مصر”، وطالبت بوضع حد لتلك الانتهاكات والملاحقات الأمنية للناشطين، وإن على الحكومة المصرية ملاحقة الضباط الذين يقومون بانتهاك حقوق الإنسان في مصر.
وبالإضافة إلى البيانات الدولية والمحلية لمنظمات حقوق الإنسان والصحفيين، يتمتع عبد المنعم محمود بقبول خاص لدىت اليساريين والليبراليين وحتى كارهي جماعة الإخوان المسلمين، بالرغم من إنه عضوا في الإخوان، وهناك تضامن رائع مع عبد المنعم من جميع التيارات السياسية في مصر سواء الناصرية والليبرالية والاشتراكيين الإسلامي








